
اتخذت سامسونج خطوة أخرى في استراتيجية النظام البيئي وقد قاد تطبيق سامسونج إنترنت لأجهزة الكمبيوتر المكتبية مع إصدار رسمي لنظام التشغيل ويندوزبعد مرحلة تجريبية واختبار محدود في بعض البلدان، أصبح من الممكن الآن تثبيت المتصفح، الذي كان مرتبطًا بشكل أساسي بهواتف وأجهزة Galaxy اللوحية، كبديل حقيقي على أي جهاز كمبيوتر متوافق.
بهذه الخطوة، تسعى الشركة إلى تقديم تجربة تصفح سلسة بين الهاتف والكمبيوتريتجاوز هذا مجرد نسخ الإشارات المرجعية أو سجل التصفح. فالهدف هو تمكين المستخدمين من التبديل بين الأجهزة بسلاسة تامة، واستئناف القراءة أو العمل من حيث توقفوا، مع إضافة المتصفح أيضاً ميزات متقدمة للذكاء الاصطناعي.
تتمثل الميزة الكبرى لهذه المرحلة الجديدة في مزامنة عميقة بين متصفح سامسونج إنترنت على نظام أندرويد وإصدار ويندوز الخاص بهالأمر لا يتعلق فقط بوجود نفس المواقع المفضلة أو معرفة الصفحات التي تمت زيارتها مؤخرًا، ولكن يتعلق الأمر بالاستمرار من حيث توقفت على موقع الويب، بما في ذلك موضع التمرير أو حتى حالة علامات التبويب المفتوحة.
بالنسبة لأولئك الذين يستخدمون بالفعل هاتف Galaxy كجهازهم الأساسي، فهذا يعني أن لم يعد تصفح الإنترنت على جهاز الكمبيوتر يبدو وكأنه "تغيير في الأنظمة البيئية".عند تسجيل الدخول باستخدام حساب سامسونج الخاص بك على متصفح سطح المكتب، تتم مشاركة الجلسات والبيانات والإعدادات تلقائيًا، دون الاعتماد على ملحقات الطرف الثالث أو خدمات السحابة الأخرى.
كما يعزز هذا الإطلاق فكرة أن خدمة الإنترنت من سامسونج لم تعد مجرد ملحق للهواتف المحمولة، بل أصبحت قطعة فريدة ضمن برامج سطح المكتب، القادرة على منافسة أسماء راسخة مثل Chrome و Edge و Firefox، على الرغم من تركيزها الواضح على مستخدمي Galaxy.
من النسخة التجريبية إلى النسخة المستقرة: هكذا وصل متصفح سامسونج إنترنت إلى نظام ويندوز
بعد عدة أشهر في مرحلة تجريبية وإطلاق أولي في أسواق مثل كوريا الجنوبية والولايات المتحدةانتهى اختبار النسخة التجريبية من متصفح سطح المكتب. وقد أصدرت سامسونج نسخة مستقرة متاحة الآن عالميًا لأجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام التشغيل أندرويد. ويندوز 11 وويندوز 10 بدءًا من الإصدار 1809.
في إسبانيا وبقية أوروبا، يمكن للمستخدمين قم بتنزيل تطبيق Samsung Internet لنظام التشغيل Windows من الموقع الرسمي أو متجر التطبيقات الخاص به.يختلف ذلك باختلاف القناة التي تُفعّلها العلامة التجارية في كل منطقة. يعتمد المتصفح على محرك Chromium، لذا ستكون تجربة المستخدم مألوفة لمن يستخدمون Chrome أو Edge، على الرغم من احتوائه على طبقة خاصة به من الميزات والواجهة.
مع إصدار النسخة التجريبية، لم يعد المتصفح تجربة مقتصرة على بلدان معينة، بل أصبح منتج مكتبي يعمل بكامل طاقتهيمكن لأي مستخدم لديه جهاز كمبيوتر متوافق تثبيته، سواء كان لديه جهاز كمبيوتر محمول من نوع Galaxy أم لا، على الرغم من أنه من الواضح أن أولئك الذين سيستفيدون منه بشكل أكبر هم أولئك النشطون بالفعل داخل النظام البيئي للعلامة التجارية.
تتضمن هذه النسخة، بالإضافة إلى الوظائف التقليدية لمتصفح سطح المكتب، تعديلات محددة لتقليل استهلاك الموارد وتوفير تجربة سلسة في أجهزة الكمبيوتر المحمولة، يُعد هذا الأمر ذا أهمية خاصة في سوق أصبح فيه استخدام ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) من قبل بعض المنافسين أحد أكثر الجوانب التي تتعرض للانتقاد.
استمرارية كاملة بين جهاز Galaxy والكمبيوتر الشخصي: أكثر من مجرد إشارات مرجعية مشتركة
ينصب التركيز الرئيسي للمشروع على استمرارية الاستخدام بين هاتف Galaxy المحمول وجهاز الكمبيوتر الذي يعمل بنظام Windowsلا يقتصر نظام سامسونج إنترنت على نسخ المواقع المفضلة وتسجيل الصفحات التي تمت زيارتها فحسب، بل يحافظ أيضًا على الموضع الدقيق الذي تم فيه ترك موقع الويب عند التبديل من جهاز إلى آخر.
هذا يعني أنه إذا كنت تقرأ مقالاً طويلاً أو تقوم بعملية شراء على هاتفك، عندما تفتح المتصفح على جهاز الكمبيوتر، فإنه يسترجع نفس النقطة بالضبط على الصفحة.دون الحاجة إلى البحث مجدداً أو التمرير يدوياً. الفكرة هي تقصير الخطوات الوسيطة وجعل تغيير الشاشة سلساً للغاية.
لكي يستمر هذا الاتصال، من الضروري استخدام نفس حساب سامسونج على جميع الأجهزةفي بعض الحالات، تقترح الشركة استخدام خدمات مثل Samsung Continuity أو تطبيقات مثل Galaxy Connect لتحسين تجربة المستخدم بين بيئات الهاتف المحمول وسطح المكتب.
بالإضافة إلى ذلك، يوفر المتصفح إدارة متقدمة لعلامات التبويب على الكمبيوتر الشخصي، مع شريط جانبي قابل للتعديل وعرض رأسي لتحسين التحكم في الجلسات المفتوحة، بالإضافة إلى خيارات لـ نافذة مقسمة تتيح لك هذه الميزة عرض صفحتين ويب في نفس الوقت ضمن نفس الواجهة.
تهدف هذه الأدوات مجتمعة إلى ضمان حصول أولئك الذين اختاروا بالفعل هاتفًا محمولًا أو جهازًا لوحيًا من Galaxy على انتقال "من الجيب إلى سطح المكتب" بشكل طبيعي قدر الإمكان، دون الحاجة إلى تغيير المتصفحات أو التضحية بالراحة عند التبديل إلى جهاز كمبيوتر شخصي.
خدمة سامسونج باس، والخصوصية، وتجربة المستخدم على سطح المكتب
إحدى أهم ميزات التكامل في هذا الإصدار الأول لنظام التشغيل ويندوز هي سامسونج ممرمدير بيانات اعتماد الشركة. بفضل هذه الخدمة، يمكن للمتصفح تعبئة كلمات المرور والبيانات الشخصية تلقائيًا وبشكل آمن يتم ذلك على كل من الهاتف المحمول والكمبيوتر الشخصي، مع الحفاظ على المعلومات مشفرة ومتزامنة في حساب المستخدم.
ويكمل هذا النهج ميزات الخصوصية المتقدمةتتضمن الميزات حظرًا تلقائيًا لبرامج التتبع، وأوضاع تصفح خاصة محسّنة، وخيارات للتحكم في نوع البيانات التي تتم مشاركتها بين الأجهزة. والهدف هو تمكين أولئك الذين يعتمدون بالفعل على المتصفح على نظام أندرويد من العثور على مستوى حماية مكافئ أو أعلى على سطح المكتب.
بالإضافة إلى ذلك، يتضمن إنترنت سامسونج أدوات مصممة لاستهلاك الوسائط المتعددة، مع مشغل فيديو مدمج وعناصر تحكم محسّنة، بما في ذلك إمكانية التشغيل في الخلفية وضبط تجربة الصوت والصورة بدقة، وهو أمر موروث من نسخة الهاتف المحمول.
توفر واجهة المستخدم، من جانبها، درجة أكبر من التخصيص مقارنةً بالمتصفحات الشائعة الأخرى. يمكن للمستخدم أعد ترتيب العناصر، وقم بتفعيل الأشرطة الجانبية، واختر بين السمات الفاتحة أو الداكنة. وبشكل عام، قم بتكييف بيئة التصفح وفقًا لتفضيلاتك، مع وضع داكن يحاول أن يتم تطبيقه بشكل كامل على المواقع الإلكترونية التي تتم زيارتها.
إن الجمع بين هذه الميزات يضع خدمة الإنترنت من سامسونج في مكانة رائدة. خيار مصمم خصيصًا لأولئك الذين يقدرون الخصوصية والتخصيص والتكامل مع نظامهم البيئيحتى لو كانت نقطة البداية عبارة عن جهاز كمبيوتر يعمل بنظام ويندوز سبق له العمل مع متصفحات أخرى.
الذكاء الاصطناعي الفاعل مع الحيرة: المتصفح يصبح مساعدًا
أما الجانب الرئيسي الآخر للإطلاق فهو دمج وكيل الذكاء الاصطناعي الذي تم تطويره بالتعاون مع شركة بيربلكسيتيتقدم سامسونج هذا الذكاء الاصطناعي على أنه يتجاوز مجرد روبوت محادثة بسيط يجيب على الأسئلة: إنه يتعلق بـ نظام قادر على فهم سياق الملاحة في الوقت الفعلي، بما في ذلك ما يحدث في علامات تبويب متعددة في وقت واحد.
يفتح المساعد في اللوحة الجانبية داخل المتصفح ويتيح لك التفاعل معه باستخدام اللغة الطبيعية. على سبيل المثال، إذا كنت تقرأ دليلًا سياحيًا لوجهة أوروبية، يمكنك أن تطلب منه أن خطط لرحلة تستغرق عدة أيام بناءً على المعلومات الواردة في الصفحةسيقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء خطة مفصلة يمكن تعديلها وتكييفها وفقًا للاحتياجات.
ومن الميزات البارزة الأخرى قدرتها على قم بتلخيص ومقارنة المحتوى من علامات تبويب مفتوحة متعددةيُعد هذا مفيدًا بشكل خاص عند مقارنة مواصفات الأجهزة المختلفة، أو الأسعار في المتاجر المختلفة، أو المعلومات التقنية المنتشرة عبر العديد من المواقع الإلكترونية، حيث يقدم النظام ملخصًا للنقاط الرئيسية.
المتصفح قادر أيضًا على ابحث داخل مقاطع الفيديو وانتقل إلى لحظات محددة دون الحاجة إلى قيام المستخدم بالتقدم يدويًا. ما عليك سوى تحديد الجزء الذي يهمك - على سبيل المثال، قسم من حدث يناقش الخصوصية أو الدقيقة التي يتم فيها شرح خطوة معينة من برنامج تعليمي - وسيقوم المشغل تلقائيًا بوضع نفسه عند تلك النقطة.
علاوة على ذلك، يسمح هذا الذكاء الاصطناعي استشر سجل التصفح باستخدام أوصاف اللغة الطبيعيةبدلاً من تذكر التاريخ أو عنوان URL، يمكن للمستخدم أن يطلب منه العثور على "الساعة الذكية التي كنت أنظر إليها قبل أسبوع" أو "التلفزيون الذي شاهدته قبل بضعة أيام"، ويقوم النظام بتحديد الصفحة المقابلة بين السجلات المخزنة.
ميزات الذكاء الاصطناعي: التوافر حسب المنطقة والاستخدام في إسبانيا
على الرغم من أن نسخة ويندوز من متصفح سامسونج إنترنت قد تم إصدارها بالفعل عالمياً، تصل القدرات الأكثر تقدماً للذكاء الاصطناعي الوكيل على مراحل.أكدت سامسونج حتى الآن أن ميزات الوكيل الذكي نشطة في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، سواء على نظامي التشغيل ويندوز أو أندرويد.
أعلنت الشركة أن تخطط لتوسيع نطاق هذه الأدوات لتشمل أسواقًا أخرىيشمل ذلك أوروبا، ولكن لم يُحدد تاريخ دقيق بعد. في إسبانيا، يعني هذا إمكانية تثبيت المتصفح واستخدامه بشكل طبيعي، مع مزامنة البيانات بين الأجهزة وجميع الوظائف الأخرى، على الرغم من أن بعض خيارات الذكاء الاصطناعي قد تستغرق وقتًا أطول للظهور أو قد تكون متاحة جزئيًا فقط.
على أي حال، تبدو الاستراتيجية واضحة: تطمح سامسونج إلى أن يصبح الذكاء الاصطناعي طبقة تساعد في تقليل الخطوات وأتمتة المهام في التنقل اليومي، بدءًا من البحث عن معلومات محددة وصولًا إلى إعادة تنظيم المحتوى المتناثر عبر علامات تبويب متعددة أو إنشاء ملخصات فورية.
يضع هذا النهج هذا المنتج في نفس فئة المقترحات الأخرى التي تتضمن الذكاء الاصطناعي المتكامل، مثل تلك المقدمة من جوجل أو مايكروسوفت، ولكنه يتميز بكونه تم تكييفها مع الطريقة التي تتصور بها العلامة التجارية نظام Galaxy البيئي الخاص بهاوبذلك يصبح المتصفح نقطة مركزية تتقاطع فيها الأجهزة المحمولة وأجهزة الكمبيوتر الشخصية والذكاء الاصطناعي.
مع تفعيل هذه القدرات في المزيد من البلدان، سيصبح من الأسهل معرفة إلى أي مدى يتبنى المستخدم العادي أدوات الوكلاء هذه كجزء منتظم من روتينه اليومي، أو ما إذا كان ينظر إليها على أنها ميزات متقدمة مخصصة لسيناريوهات محددة للغاية.
منافس جديد في سوق مشبعة بالمتصفحات
يأتي إطلاق خدمة سامسونج إنترنت على نظام ويندوز في سياق حيث سوق المتصفحات تنافسي للغاية.تحافظ كروم على حصة سوقية مهيمنة للغاية، وتقوم مايكروسوفت بالترويج لمتصفح إيدج من خلال التكامل العميق مع نظام التشغيل، وتحاول المشاريع الأخرى القائمة على كروميوم تمييز نفسها بناءً على الخصوصية أو الأداء أو الخدمات الإضافية.
في هذا السيناريو، يتضمن اقتراح سامسونج للاستفادة من ملايين مستخدمي أجهزة Galaxy وفي فكرة أن المتصفح المصمم من قبل نفس الشركة المصنعة قد يكون أكثر ملاءمة لأجهزتها وأنظمة الأمان وخدمات الحساب الخاصة بها.
بالإضافة إلى استمرارية الاستخدام عبر الأجهزة والذكاء الاصطناعي المتكامل، تسلط الشركة الضوء على خيارات تخصيص الواجهة، ووضع داكن أكثر شمولاً، وأدوات حظر التتبع، وميزات مثل تشغيل الوسائط المحسّن أو الوضع الخاص المعزز.
يُعرض المتصفح أيضًا على النحو التالي: وسيلة لتقليل الاعتماد على حلول الجهات الخارجية على أجهزة الكمبيوتر المكتبية، كما هو الحال على الأجهزة المحمولة، فإنه ينافس بالفعل متصفحي Chrome أو Firefox من خلال تقديم بدائل خاصة به لخدمات مثل برامج إدارة كلمات المرور أو برامج حظر الإعلانات.
يبقى أن نرى ما إذا كان عامة الناس سيرغبون في إضافة متصفح آخر إلى قائمتهم، أو ما إذا كان متصفح سامسونج إنترنت سيظل في المقام الأول خيار مرجعي لأولئك الذين هم بالفعل مخلصون للعلامة التجاريةعلى أي حال، فإن وصوله إلى نظام التشغيل ويندوز والتزامه بالذكاء الاصطناعي الفاعل يظهر أن المشروع يتجاوز كونه "متصفحًا لهواتف جالاكسي المحمولة" ويهدف إلى ترسيخ نفسه في بيئة سطح المكتب أيضًا.
بهذا الإطلاق، تضع سامسونج متصفحها في دور أكثر طموحاً داخل النظام الرقمي: يحصل نظام التشغيل ويندوز على بديل مصمم لضمان استمرارية الاستخدام بين الأجهزة المحمولة وأجهزة الكمبيوتر الشخصيةيجد مستخدمو هواتف Galaxy جسراً أكثر مباشرة بين أجهزتهم، وتفتح الشركة الباب أمام الملاحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، حيث يتم حل المهام المعقدة ببضعة توجيهات باللغة الطبيعية.


