
خلّفت مهمة أرتميس 2، وهي أول رحلة مأهولة ضمن برنامج ناسا القمري الجديد، مشهداً عادياً ومثيراً للدهشة في آن واحد: أربع وحدات من هاتف iPhone 17 Pro Max على متن المركبة الفضائية أوريونهاتف لكل رائد فضاء. هذه الهواتف ليست مجرد نزوة تكنولوجية، بل هي جزء من المعدات المصممة لتوثيق الرحلة حول القمر.
الأمر اللافت للنظر ليس فقط أن وصل هاتف محمول للمستهلكين، يشبه الهاتف الذي يمكن لأي شخص حمله في جيبه، إلى الفضاء السحيقإن الأمر المهم حقًا هو العملية التي كان عليها التغلب عليها لتكون قادرة على التواجد داخل كبسولة مأهولة: شهادة ناسا محددة لضمان أن هذه الأجهزة لا تشكل أدنى خطر على الطاقم أو على الأنظمة الحيوية للمهمة.
هاتف محمول تجاري تم تحويله إلى كاميرا فضائية
من بين الأنظمة العديدة الموجودة على متن المركبة، قررت ناسا تزويد ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن بـ جهاز واحد من طراز iPhone 17 Pro Max لكل شخص مخصص للاستخدام الفوتوغرافي والفيديو فقطهذه ليست مجرد هواتف شخصية، بل هي أدوات إضافية لالتقاط تجربة المهمة من منظور أقرب وأكثر إنسانية.
خلال الساعات القليلة الأولى من رحلة أرتميس 2، أظهرت الكاميرات الداخلية لكبسولة أوريون كيف طفا أحد هواتف الآيفون في بيئة انعدام الجاذبية، وانتقل من يد جيريمي هانسن إلى كريستينا كوتش.بينما كان باقي أفراد الطاقم يشاهدون، أوضح المشهد أن الجهاز جزء من الحياة اليومية على متن السفينة وأنه مدمج في روتين العمل والتوثيق.
تشير وكالة ناسا إلى أنه على الرغم من كونه هاتفًا ذكيًا متطورًا للغاية، لا يمكن لأجهزة iPhone الاتصال بالإنترنت أو استخدام تقنية Bluetooth في أي وقتإنها معزولة تمامًا عن أي شبكة، وتُستخدم فقط لالتقاط الصور وتسجيل الفيديو، سواءً للجزء الداخلي من المقصورة أو لبعض المناظر الخارجية، ضمن الحدود التي تسمح بها المهمة نظرًا لـ ثغرات أمنية في أجهزة آيفون.
يشتمل هاتف iPhone 17 Pro Max على مستشعرات عالية الدقة، وعدسات متعددة، ونظام تصوير حاسوبي قويصُممت هذه الميزة للتعامل مع المشاهد ذات التباين العالي في الإضاءة، وتُعدّ قدرتها على موازنة التعريض والنطاق الديناميكي والتشويش مفيدةً للغاية في بيئات مثل الفضاء، حيث تتداخل مناطق الظلام الدامس مع ضوء الشمس المباشر. وهذا ما يجعلها قيّمةً بشكلٍ خاص للحصول على صور قابلة للاستخدام دون الحاجة إلى تعديلات يدوية مطوّلة.
إلى جانب الأجهزة، يكمن المفتاح أيضاً في البرمجيات: تجمع المعالجة التلقائية بين لقطات متعددة لتحسين التفاصيل وتقليل التشويش وتثبيت الصورة.في سياق يكون فيه وقت رواد الفضاء محدودًا ولا توجد دائمًا إمكانية لتكرار اللقطات، يصبح هذا النوع من الأتمتة ميزة عملية مقارنة بالتكوينات التقليدية.
الفحص الدقيق الذي تجريه وكالة ناسا قبل الإطلاق
لكي يُسمح باستخدام هاتف تجاري على متن مركبة فضائية مأهولة، لا يكفي أن يكون طرازًا متطورًا أو عالي الجودة. خضع هاتف iPhone 17 Pro Max لعملية موافقة رسمية من أربع مراحل، وهو نفس المخطط الذي يتم تطبيقه على أي قطعة من المعدات التي ستطير في مهمة تابعة لناسا.
وفقًا للباحث توبياس نيدرويزر من BioServe Space Technologies، بدأ الإجراء بعرض الجهاز على لجنة أمنيةفي هذه المرحلة الأولى، يتم إجراء مراجعة عامة لماهية المعدات، وكيفية بنائها، والدور الذي ستلعبه في المهمة.
ركزت المرحلة الثانية على تحديد المخاطر المحتملة: الأجزاء المتحركة، والمواد الهشة مثل الزجاج وسلوكها في بيئة انعدام الجاذبية.يمكن أن يصبح الاصطدام المحتمل أو الزجاج المكسور أو المكون المفكوك داخل الكبسولة المغلقة مشكلة خطيرة إذا لم يتم التحكم فيه بشكل صحيح، حيث يمكن لأي شظية عائمة أن تلحق الضرر بالأنظمة الحساسة أو تعيق عمل الطاقم.
في المرحلة الثالثة، ناسا وضع خطة للتخفيف من تلك المخاطر.هنا تبرز أهمية القرارات التي تبدو بسيطة، مثل استخدام شريط لاصق لتثبيت الهواتف وغيرها من الأشياء (الأقلام، والأغطية، والملحقات الصغيرة) على أسطح المركبة الفضائية. يمنع هذا أي اصطدام عرضي أو حركة مفاجئة من إرسال الجهاز يطير داخل المقصورة، ويكمل ذلك مراجعة... تحديثات الأمان.
المرحلة الرابعة والأخيرة تتكون من لإثبات أن تلك التدابير الأمنية فعالة بالفعل في ظل الظروف المقصودةلم يُمنح الضوء الأخضر لحمل هاتف iPhone 17 Pro Max على متن مهمة أرتميس 2 إلا بعد التأكد من أن الهاتف لا يشكل أي خطر على سلامة المركبة الفضائية أو رواد الفضاء.
إجراءات حماية إضافية وتغييرات طفيفة في المساحة
بالإضافة إلى خطة التخفيف التي صممتها الوكالة، لعب تصميم الهاتف نفسه دوراً لصالحها. يتميز هاتف iPhone 17 Pro Max بغطاء زجاجي من نوع Ceramic Shield 2 في كل من الجهة الأمامية والخلفية.وهي مادة قدمتها شركة آبل على أنها أكثر مقاومة من تركيبات الزجاج أو السيراميك الأخرى الشائعة في سوق الهواتف الذكية.
هذا الغلاف يبحث عن تقليل احتمالية انكسار الزجاج في ظل الظروف القاسيةيُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية في بيئة انعدام الجاذبية، حيث ستبقى أي شظية تنفصل عن المركبة طافية داخل مركبة أوريون. وتساهم هذه القوة الإضافية، إلى جانب أنظمة التثبيت الخاصة بناسا، في تقليل هذا الخطر إلى مستويات تُعتبر مقبولة لرحلة مأهولة.
قبل الإطلاق، أظهرت كاميرات البث الرسمية كيف احتفظ أحد أعضاء فريق الدعم بهاتف آيفون 17 برو ماكس في جيب ساق بدلة جيريمي هانسن.يسمح هذا الموقع بجعل الجهاز متاحًا بسهولة، ومع ذلك يمكن التحكم فيه بشكل كافٍ لمنعه من الطفو بشكل لا يمكن السيطرة عليه أثناء عمليات الإقلاع أو المناورات أو مراحل التسارع العالي.
في الواقع، يتم استخدام الهواتف دائماً وفقاً لقواعد محددة للغايةلا توجد اتصالات لاسلكية فعّالة، واستخدام محدود لالتقاط الصور والفيديوهات، ويتطلب التعامل معه عناية فائقة لتجنب التداخل مع المعدات الأخرى. إنه وجود غير ملحوظ مقارنةً بأنظمة الملاحة الكبيرة أو الأجهزة العلمية، ولكنه يضيف طبقة مختلفة من توثيق المهمة.
تجدر الإشارة إلى أنه، وفقًا للتقارير، لم تشارك شركة آبل بشكل مباشر في عملية الاعتماد.لم تُقدّم الشركة سوى المعلومات التقنية اللازمة عند الطلب، لكنّ الاعتماد تمّ بشكل مستقل من قِبل وكالة ناسا. ومع ذلك، تنشر آبل بشكل متكرر بقع الأمان لتصحيح الثغرات الأمنية عند الضرورة.
ما يمكن (وما لا يمكن) لرواد الفضاء فعله باستخدام الآيفون
أعلن مدير ناسا جاريد إسحاقمان في فبراير أن أطقم المركبة الفضائية ستتضمن مهمة أرتميس 2 ومهمة الطاقم 12 "أحدث الهواتف الذكية". على متن المركبة. كان الهدف هو وضع أدوات حديثة في أيدي رواد الفضاء لالتقاط لحظات خاصة لعائلاتهم، وفي الوقت نفسه، إنتاج مواد بصرية جذابة للجمهور.
وفي حالة أرتميس 2 تحديداً، كانت الوكالة واضحة لا لبس فيها: لا يمكن استخدام جهاز iPhone 17 Pro Max لتصفح الإنترنت أو الدردشة أو الاتصال عبر البلوتوث أو أي وظائف اتصال لاسلكي أخرى.هذه أجهزة تم تحويلها فعلياً إلى كاميرات مدمجة متطورة، بدون الوظائف المعتادة التي يربطها أي شخص بالهواتف الذكية.
تُستخدم الهواتف المحمولة داخل كبسولة أوريون لـ لالتقاط مشاهد الحياة اليومية على متن السفينةتُظهر الصور التفاعل بين رواد الفضاء، والإجراءات التي يقومون بها، والمناظر من النوافذ، والمراحل المختلفة للرحلة. وقد نشرت وكالة ناسا بعض هذه الصور على قنواتها الرسمية، بعد مراجعتها وإرسالها إلى الأرض عبر أنظمة الاتصالات الخاصة بالمركبة الفضائية.
يظهر طاقم العمل في أحد مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي. تمرير جهاز الآيفون في بيئة انعدام الجاذبية، مستفيدًا من خفته وبيئة الجاذبية الصغرى.هذه المشاهد، بالإضافة إلى قيمتها التعليمية، تُعد أيضاً بمثابة شهادة شخصية على تجربة لم يعشها سوى عدد قليل جداً من البشر: السفر إلى ما وراء مدار الأرض المنخفض.
على الرغم من أن التقنية المدمجة في هذه الهواتف قد تسمح بنطاق استخدامات أوسع بكثير، تولي وكالة ناسا أولوية قصوى لسلامة واستقرار الأنظمة الحيويةيتم توجيه أي اتصال أو نقل بيانات أو نشر محتوى إلى العالم الخارجي من خلال روابط المهمة الرسمية، لذلك يتم حصر دور جهاز iPhone بشكل صارم في دور ثانوي، ولكنه واضح للغاية، ككاميرا داعمة.
العيش مع الكاميرات الاحترافية للمهمة
إن حقيقة حمل الطاقم لهاتف iPhone 17 Pro Max لا تعني بالضرورة أن تم التخلي عن الكاميرات الاحترافيةكما تتميز كاميرا Artemis II بكاميرتين من طراز Nikon D5 - وهو طراز DSLR عالي الجودة تم اختباره على نطاق واسع - وأربع كاميرات GoPro Hero 11 مصممة لالتقاط لقطات مثيرة ومشاهد متحركة.
تتيح هذه المجموعة من المعدات لتغطية أنواع مختلفة من اللقطات: اللقطات الداخلية للكبسولة، والمناظر الخارجية، واللقطات في ظروف الإضاءة المنخفضة جدًا، ومشاهد الحركة.توفر كاميرات Nikon D5 المتانة والجودة في التصوير الفوتوغرافي التقليدي، بينما توفر كاميرات GoPro Hero 11 التنوع والحجم الصغير والمتانة، مما يجعلها مثالية للتركيب في نقاط محددة على السفينة.
تنضم أجهزة آيفون إلى هذه الترسانة كـ كاميرات سهلة الوصول، متاحة دائمًا للطاقمميزتها الرئيسية هي سهولة استخدامها: شغّلها، وجّهها، والتقط الصورة دون إضاعة الوقت في ضبط إعدادات معقدة. في مهمة تُخطط فيها كل دقيقة بدقة، تُعدّ هذه السرعة ميزة قيّمة.
في بعض الحالات، يمكن للصور الملتقطة بالهاتف المحمول تُكمّل هذه النتائج تلك التي تم الحصول عليها باستخدام الكاميرات الرئيسية.يُقدّم هذا منظورًا مختلفًا أو رؤية شخصية أكثر للمشهد نفسه. بالنسبة للمشاهدين، يُترجم هذا إلى سرد بصري أكثر تنوعًا للمهمة، يجمع بين الصور التقنية واللقطات العفوية.
كما يعكس وجود هذه الأجهزة إلى أي مدى اقتربت تكنولوجيا المستهلك من أداء بعض المعدات المتخصصة؟ما كان يُعتبر قبل سنوات قليلة ضرباً من الخيال العلمي - استخدام الهاتف الذكي في مهمة قمرية رسمية - أصبح الآن جزءاً من الحياة اليومية في مهمة أرتميس الثانية.
رمز للعصر التكنولوجي والفضائي الجديد
أرتميس 2 هي مرحلة رئيسية: يمثل هذا الحدث عودة رواد الفضاء إلى ما وراء مدار الأرض المنخفض لأول مرة منذ سبعينيات القرن الماضي.ستقوم المركبة الفضائية أوريون بأخذ الطاقم في رحلة تحليق حول القمر، دون الهبوط، للتحقق من أن جميع الأنظمة تعمل بشكل صحيح قبل المهمات المستقبلية التي ستهبط على سطح القمر.
في هذا السياق، فإن حقيقة كون جهاز يومي مثل الهاتف الذكي جزءًا من المعدات تدل على الكثير. النضج الحالي للإلكترونيات الاستهلاكية وموثوقيتهالم تمنح وكالة ناسا موافقتها إلا بعد التحقق من أن هذه الهواتف يمكن أن تتعايش دون تعارض مع أنظمة أكثر أهمية، مما يجعلها بمثابة سفير للتكنولوجيا التي نستخدمها كل يوم.
بالنسبة لشركة آبل، يحمل المشهد قيمة رمزية واضحة: أصبح هاتف iPhone 17 Pro Max الهاتف الاستهلاكي الذي سافر إلى أبعد نقطة عن الأرض في مهمة رسميةيرافق رواد الفضاء في رحلة تسير على خطى برنامج أبولو. ومع ذلك، تؤكد الشركة نفسها أن هذا ليس تعاونًا ترويجيًا، بل هو نتيجة قرار تقني من وكالة ناسا.
من وجهة نظر وكالة الفضاء، يتناسب هذا الإجراء مع اتجاه أوسع: استفد من الأجهزة الحديثة عندما توفر فائدة حقيقية ويمكن اعتمادها من حيث السلامة.في هذه الحالة، تترجم الفائدة إلى مواد رسومية أكثر، وتواصل أوثق مع الجمهور، وتذكار شخصي قيّم للمسافرين على متن السفينة.
في النهاية، تلخص صورة رواد فضاء أرتميس 2 وهم يستخدمون هاتف آيفون 17 برو ماكس لتسجيل رحلتهم القمرية اللحظة التي نعيشها بشكل مثالي: تتعايش بالفعل عمليات استكشاف الفضاء شديدة التعقيد مع الأدوات التي يستخدمها ملايين الأشخاص يوميًا.إن حقيقة أن الهاتف المحمول قد انتقل من تصوير وجبات العشاء والعطلات إلى مرافقة طاقم في طريقهم إلى القمر توضح مدى تلاشي الحدود بين التكنولوجيا المهنية والمنزلية.