ستحظر المملكة المتحدة الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا.

  • ستفعّل المملكة المتحدة حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا في ربيع عام 2027.
  • ستؤثر هذه اللوائح على منصات مثل TikTok أو Instagram، لكنها ستستثني خدمات مثل WhatsApp.
  • أيدت 90% من العائلات البريطانية القانون بعد إجراء مشاورة عامة شارك فيها أكثر من 116.000 ألف شخص.
  • تعمل إسبانيا على إعداد مشروع قانون مماثل لرفع الحد الأدنى لسن الوصول من 14 إلى 16 عامًا.

قيود استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين في المملكة المتحدة

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن قرارٍ صادم سيُغيّر قواعد اللعبة في العالم الرقمي. فالهدف واضح: حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي نهائياً على جميع الأطفال دون سن السادسة عشرة. ووفقاً لرئيس الوزراء، فإن هذا القرار ليس نزوةً عابرة، بل هو استجابة ضرورية للحد من التنمر وحماية الصحة النفسية للشباب، الذين يتعرضون لمخاطر مستمرة في العالم الافتراضي.

يضع هذا الإجراء المملكة المتحدة في طليعة الدول، سائرةً على خطى أستراليا. ورغم أن تطبيقه لن يكون فورياً، فمن المتوقع أن تدخل اللوائح حيز التنفيذ بحلول ربيع عام ٢٠٢٧ ، مما يمنح شركات التكنولوجيا الوقت الكافي للتكيف. والهدف هو منح الأطفال طفولةً أكثر أماناً وأقرب إلى الحياة الواقعية، وإبعادهم عن الخوارزميات التي، بحسب الحكومة نفسها، لا تسعى إلا لإبقائهم ملتصقين بالشاشات لساعات طويلة.

حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا في المملكة المتحدة
المادة ذات الصلة:
المملكة المتحدة تشدد الرقابة الرقمية: حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً

المنصات تحت الأضواء والدعم الاجتماعي

لا يتهاون الحظر مع الشركات العملاقة في هذا المجال، إذ سيُقيّد استخدام تطبيقات مثل تيك توك، وإنستغرام، ويوتيوب، وسناب شات، وفيسبوك للقاصرين. مع ذلك، قررت الحكومة استثناء خدمات المراسلة مثل واتساب وسيجنال، باعتبارها أدوات تواصل شخصية أساسية. والجدير بالذكر أن هذا القرار جاء بعد استطلاع رأي فعّال شمل أكثر من 116.000 ألف شخص، أظهر أن 90% من أولياء الأمور يؤيدون تمامًا قطع وصول أبنائهم إلى العالم الرقمي.

اعترف ستارمر، كأب، بأنه قلقٌ من تغلغل التكنولوجيا في كل جوانب الحياة الأسرية، وتأثيرها السلبي على النوم وجودة الحياة. ويبدو أن أكثر الشكاوى شيوعًا بين العائلات البريطانية هي إدمان الشاشات والتعرض لمحتوى لا يمتّ للتثقيف بصلة. لذا، تسعى حكومة حزب العمال إلى إقرار القانون قبل عيد الميلاد المقبل ، لبدء العام بإطار قانوني متين يصعب على شركات التكنولوجيا الكبرى تجاوزه.

التحقق من العمر والتحكم بالذكاء الاصطناعي

يُعدّ منع الشباب من تزوير أعمارهم عند التسجيل أحد أكبر التحديات بلا شك. وستلعب هيئة تنظيم الاتصالات (Ofcom) دورًا محوريًا في تطبيق أنظمة التحقق البيومتري أو استخدام الوثائق الرسمية. ولا يقتصر الأمر على حجب مواقع التواصل الاجتماعي فحسب، بل يشمل أيضًا مراقبة ألعاب الفيديو عبر الإنترنت وبرامج الدردشة الآلية (Catchbots) الشائعة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي عن كثب، ومنع مخاطر مشاركة محتوى الذكاء الاصطناعي وتفاعل القاصرين مع برامج الدردشة الآلية المصممة لمحاكاة العلاقات الرومانسية أو الجنسية، وهي ظاهرة تتزايد بوتيرة متسارعة.

إضافةً إلى القيود الصارمة المفروضة على الفئات العمرية، تُدرس تدابير أخرى لحماية من تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عامًا. من بين المقترحات فرض حظر استخدام رقمي ليلي ، وإلغاء خاصية التصفح اللانهائي التي تُبقي المستخدم مُلتصقًا بهاتفه دون أن يشعر. كما تُوجد خطط لمنع البالغين غير المعروفين من التواصل مع القاصرين عبر هذه المنصات، ما يُغلق أحد أخطر منافذ الاستغلال والاستغلال الجنسي عبر الإنترنت.

المرآة الإسبانية والوضع في بقية أوروبا

ما يحدث في لندن ليس حالةً معزولة، إذ يحتدم النقاش في إسبانيا. وقد أعلنت حكومة بيدرو سانشيز بالفعل عن نيتها رفع الحد الأدنى لسن استخدام الإنترنت من 14 إلى 16 عامًا ، وهو اقتراحٌ يخضع حاليًا لإجراءات البرلمان. وفي إسبانيا، الهدف مماثل: حماية جيلٍ يُظهر، وفقًا لدراساتٍ حديثة، مستوياتٍ مقلقة من الاعتماد الرقمي. فعلى سبيل المثال، تشير أبحاثٌ من جامعاتٍ مثل جامعة نافارا إلى أن ثلاثةً من كل عشرة قاصرين إسبان يشعرون بالإدمان على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

في بقية أنحاء القارة، تتخذ دول مثل النرويج وفرنسا وألمانيا خطوات لتعزيز تشريعاتها. ويتزايد الإجماع العلمي على ربط الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بزيادة الاكتئاب والقلق بين المراهقين. ويشير الخبراء إلى أن سن السادسة عشرة يمثل نقطة تحول في النمو، وأن تأخير دخول هذا العالم الافتراضي يساعد الشباب أولاً على تطوير الأدوات العاطفية اللازمة لتجنب الشعور بالإرهاق من ضغط الإعجابات والتأكيد المستمر.

الحقيقة هي أن المشهد الرقمي على وشك أن يشهد تحولاً جذرياً بالنسبة للعائلات الأوروبية في الأشهر القادمة. ومع قيادة المملكة المتحدة لهذا التحول بحزم، ستضطر بقية الدول الغربية إلى تحديد معاييرها الخاصة في مواجهة عمالقة وادي السيليكون. والهدف المشترك في نهاية المطاف هو ضمان أن تتحول البيئات الافتراضية من غابة فوضوية إلى مساحات آمنة يمكن للفئات الأكثر ضعفاً التنقل فيها دون المساس بسلامتهم النفسية.


أضف كمصدر مفضل في جوجل