يواجه مشروع أستراليا الطموح لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة منعطفاً حاسماً. فما بدأ كإجراء عالمي رائد لحماية الصحة النفسية للشباب، اصطدم بواقع تكنولوجي عنيد: المراهقون. يجدون ألف طريقة وطريقة للالتفاف على الحواجز رقمي في غضون دقائق. وقد أجبر هذا الوضع المسؤولين التنفيذيين في شركة أنتوني ألبانيز على اتخاذ إجراءات حاسمة، نظراً للشعور بأن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تفعل سوى الحد الأدنى من الامتثال للقانون.
في أوروبا، يُتابع الوضع بمزيج من الفضول والحذر. وتراقب الحكومة الإسبانية، شأنها شأن جيرانها الآخرين كفرنسا والدنمارك، نتائج هذا المختبر الرقمي عن كثب، نظراً لأهميته هنا أيضاً. يجري صياغة قوانين مماثلة للغاية للحد من وقت استخدام الشاشات. ومع ذلك، تشير البيانات الأولية من الجانب الآخر من العالم إلى أن الحظر بموجب مرسوم ليس بالأمر البسيط كما يبدو، وأن منصات مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب لا تتعاون بشكل كامل.
غرامات بملايين الدولارات وزيادة الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى

في ظل غياب نتائج حاسمة، أعلنت الحكومة الأسترالية تشديداً شديداً للعقوبات الاقتصادية. سيتم مضاعفة الحد الأقصى للغرامة المفروضة على الانتهاكات المنهجية، ليرتفع من 49,5 مليون دولار إلى مبلغ مثير للإعجاب قدره 99 مليون دولاريهدف هذا الرقم إلى مواءمة العقوبات التي تفرضها قوانين المنافسة. والرسالة واضحة: إذا لم تأخذ الشركات حماية الطفل على محمل الجد، فإن العواقب ستؤثر بشكل خطير على أرباحها النهائية.
إضافةً إلى زيادة الغرامات، ستتمتع الهيئة التنظيمية، المعروفة باسم مفوض سلامة الإنترنت، بصلاحيات أوسع بكثير. سيُتاح لها الآن طلب معلومات تفصيلية ليس فقط من منصات التواصل الاجتماعي، بل أيضًا من جهات خارجية، مثل متاجر التطبيقات أو خدمات التحقق من العمر، وذلك من أجل تحقق مما إذا كانت الفلاتر مطبقة بالفعل فعال. الأمر لا يقتصر على قول المنصات إنها تمتثل، بل يتعلق بإثباتها ببيانات ملموسة أن القاصرين دون سن 16 عامًا لا يتجولون بشكل عشوائي عبر ملفاتهم الشخصية.
دهاء المراهقين يتغلب على الضوابط التقنية

الحقيقة هي أن التكنولوجيا تسبق البيروقراطية بخطوة دائماً. ووفقاً لعدة تقارير، على الرغم من تعطيل حوالي خمسة ملايين حساب منذ دخول القانون حيز التنفيذ، سبعة من كل عشرة قاصرين متضررون يستمرون في استخدام منصات التواصل الاجتماعي المفضلة لديهم كما لو لم يتغير شيء. الاستراتيجية بسيطة: يستخدمون حسابات مستعارة من أقارب بالغين، أو ينشئون ملفات تعريف بتواريخ ميلاد مزيفة، أو يستخدمون متصفحات خاصة لتجنب الكشف عنهم.
أكدت دراسة حديثة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية أن تأثير الحظر كان محدودًا للغاية. فالمراهقون جيلٌ مُلمٌّ بالتكنولوجيا ويعرفون جيدًا كيفية استخدام الإنترنت. للتغلب على أي حاجز يقف في طريقهمفي الواقع، لم يكن هناك أي انخفاض يذكر في الاستخدام بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و 15 عامًا، بينما زاد النشاط في الفئات العمرية الأخرى بعد إقرار القانون، مما يوضح أن التحدي تعليمي أكثر منه تقني بحت.
الشكوك العلمية وانعكاس النماذج الأوروبية الأخرى

لا يقتنع الجميع بأن الحظر هو الحل الأمثل. فقد حذر بعض الخبراء من جامعة كاليفورنيا وأكثر من 300 متخصص دولي من أن هذه الإجراءات تفتقر إلى دعم علمي واضح، وحتى قد يسبب آثارًا جانبية من أجل سلامة الأطفال. ويُزعم أنه بمنع الوصول، يُجبرون على استخدام الشبكات سرًا، مما يُفقدهم فرصة تعليمهم الاستخدام المسؤول والآمن تحت الإشراف.
في أوروبا، تُدرس نماذج بديلة، مثل فنلندا، حيث انصب التركيز على المدارس، وحُظر استخدام الهواتف المحمولة في الفصول الدراسية. ويبدو أن هذا الإجراء يؤتي ثماره من خلال تعزيز... تفاعل حقيقي بين الطلاب خلال فترة الاستراحة. في غضون ذلك، تمضي أستراليا قدماً في خطتها لفرض واجب رعاية رقمي، وتحميل المنصات المسؤولية المباشرة عن أي ضرر قد تسببه خوارزمياتها للقاصرين - وهو مسار يتم استكشافه بجدية أيضاً في الاتحاد الأوروبي.

تُظهر التجربة الأسترالية أن النية لحماية الأطفال في البيئة الرقمية ضرورية، لكن تنفيذها يواجه تحديات. عقبات تقنية واجتماعية كبيرةمع وصول الغرامات الآن إلى أرقام فلكية، والتدقيق المتزايد في الحيل التي تستخدمها شركات التكنولوجيا لتجنب فقدان المستخدمين الشباب، يترقب العالم بأسره لمعرفة ما إذا كان هذا التشديد سيحقق هدفه في النهاية، أو ما إذا كان الإنترنت، على العكس من ذلك، سيظل ذلك الفضاء الخارج عن السيطرة حيث يكون لقوانين الدولة نطاق محدود.